عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
68
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
ألفا ، فاختلف النّاس على ابن أبي سرح فدخل فسطاطا له « 1 » ورأيت غرة من جرجير ، نظرت بها خلف عساكره على برذون أشهب ، معه جاريتان له تظللان عليه بريش الطّواويس وبينه وبين جرجير أرض بيضاء ليس فيها أحد ، فخرجت أطلب ابن أبي سرح ، فقيل لي : قد خلا في فسطاطه فأتيت حاجبه فأبى أن يأذن لي عليه فدرت من كسر الفسطاط فدخلت عليه فوجدته مستلقيا على ظهره فلما دخلت عليه فزع فاستوى جالسا فقلت له : إيه إيه كل أزف « 2 » يفوز فقال : ما أدخلك علي يا ابن الزبير ؟ فقلت له : أني رأيت عورة من العدو فأخرج فاندب [ إلي ] « 3 » الناس قال : وما هي ؟ فأخبرته فخرج معي سريعا فقال : يا أيها « 4 » الناس ، انتدبوا مع ابن الزبير ، فاخترت ثلاثين فارسا وقلت لسائرهم : اثبتوا على مصافكم ، وحملت في الوجه الذي رأيت فيه جرجيرا وقلت لأصحابي : احموا ظهري فو اللّه ما نشبت أن خرقت الصف فخرجت [ إليه ] « 5 » صابرا للّه ، ولا يحسب هو وأصحابه إلّا أنّي رسول اللّه حتى دنوت منه ، فعرف الشرّ في وجهي فثنى برذونه مولّيا فأدركته مبادرا فدفعت بالسّيف عليه فأصبت يد إحدى الجاريتين فقطعتها ، واحتززت رأسه فنصبته في رمحي وكبّرت وحمل المسلمون في الوجه الذي كنت فيه وارفضّ العدوّ في كل وجه ، ومنح اللّه المسلمين أكتافهم ، فلما أراد ابن أبي سرح أن يوجه بشيرا إلى عثمان أمير المؤمنين رضي اللّه تعالى عنه قال : أنت أولى من هاهنا بذلك انطلق إلى أمير المؤمنين فأخبره الخبر ، فقدمت على عثمان رضي اللّه تعالى عنه فأخبرته بنصر اللّه وفتحه ووصفت له أمرنا كما كان . وروي عن عبد اللّه بن نافع ، وعبد الملك بن حبيب أن عبد اللّه بن الزبير وصل من إفريقية إلى المدينة في شهر « 6 » . وذكر الحسن بن سعيد الخراط أنه وصل إلى المدينة من سبيطلة في ثمانية عشر يوما ، وكان يومئذ ابن
--> ( 1 ) سقط من ط ، الزيادة من : ت . ( 2 ) أزف : السريع النشيط . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت . ووارد في ط . ( 4 ) في ط : يليها ، التصويب من : ت . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت . الزيادة من : ط . ( 6 ) في كتاب فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم المتوفى سنة 257 ه أنه قضى على راحلته إلى المدينة من إفريقية عشرين ليلة . ص : 213 .